الأحد, 2 صفر 1439 هـ, الموافق 22 أكتوبر 2017 م
مصرحة من وزارة الثقافة والإعلام برقم ( ور1649 )

تنبيهات بين يدي عاشوراء

  • شوهد 1163
تنبيهات بين يدي عاشوراء

الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد فهذه بعض الأحكام الفقهية عن صيام عاشوراء جعلتها في تنبيهات سبعة .

أولها: المعتمد في صيام عاشوراء هو الرؤية وأما التقويم فلا يعتد به في ذلك وعلى هذا فإذا رؤي الهلال فالعمل عليه وإن لم ير فيكمل شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم :فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. والأصل بقاء الشهر.

ثانيها: صيام عاشوراء يكفر سنة ماضية لقوله صلى الله عليه وسلم : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ. رواه مسلم.
لكنه لايكفر الكبائر إذ لابد فيها من التوبة.

قال ابن القيم رحمه الله:
صَوْم رَمَضَانَ ، وَالصَّلَوَات الْخَمْسِ ، أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَهِيَ إِنَّمَا تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ .

فَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، لَا يَقْوَيَان عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ ، إِلَّا مَعَ انْضِمَامِ تَرْكِ الْكَبَائِرِ إِلَيْهَا ، فَيَقْوَى مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ .

فَكَيْفَ يُكَفِّرُ صَوْمُ يَوْمِ تَطَوُّعٍ كُلَّ كَبِيرَةٍ عَمِلَهَا الْعَبْدُ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهَا ، غَيْرُ تَائِبٍ مِنْهَا ؟ هَذَا مُحَالٌ. انتهى و على هذا فليضف المسلم إلى صيام هذا اليوم التوبة النصوح لتتساعد هذه الأسباب على تكفير ذنوبه كلها.

التنبيه الثالث: أن هذا التكفير للذنوب لايكون إلا لمن صام على الوجه المأمور به شرعا وهو أن يحفظ صيامه مما يحرم كالغيبة والكذب ونحوهما من سائر الذنوب لقوله صلى الله عليه وسلم: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ والجٓهلٓ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. رواه البخاري.

ولقوله صلى الله عليه و سلم : رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر. رواه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني.

فدل هذان الحديثان على أن الصيام الذي لايحفظه صاحبه عن المعاصي يكون ناقصا وربما لايكون فيه أجر أبدا ومثل هذا لايكفر سنة قبله.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:

فأما من ضيع صيامه و لم يمنعه مما حرمه الله عليه فإنه جدير أن يضرب به وجه صاحبه و يقول له : ضيعك الله كما ضيعتني.ا.هـ

التنبيه الرابع : من كان عليه قضاء من رمضان فليبادر به قبل عاشوراء فإن لم يفعل فليصم عاشوراء ثم ليقض في أيام أخر لأن القضاء واجب موسع يمكن تأخيره ، ولايصم عاشوراء بنية القضاء ونية أن يكون له أجر عاشوراء لأن كلا من القضاء وعاشوراء عبادتان مقصودتان لذاتهما فلا تتداخلان.

التنبيه الخامس: إذا وافق عاشوراء يوم الاثنين أو الخميس ونواهما في صيامه  كُتب له أجر صوم عاشوراء وأجر صوم ماوافقه من الاثنين أو الخميس.

التنبيه السادس: يسن صيام يوم التاسع  مع عاشوراء فإن لم يتيسر فليصم معه الحادي عشر.

وإن صام عاشوراء فقط جاز ذلك وأثيب عليه.

التنبيه السابع: من أراد صيام عاشوراء فليبيت نية صيامه من الليل لأن حكمه حكم صيام الفرض من هذا الوجه وأما من لم ينو صيام عاشوراء إلا من أثناء النهار – وهو لم يتناول مفطرا قبل- فإن صيامه صحيح لكن لايحصل له الثواب الوارد في الحديث لأنه لم يبيت النية قبل الفجر.

هذا, والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبدالله بن رجا الروقي
عضو الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>