الأربعاء, 17 جمادى الأول 1440 هـ, الموافق 23 يناير 2019 م
مصرحة من وزارة الثقافة والإعلام برقم ( ور1649 )

بالصور .. الدوادمي تشد أنظار الصحف ومراكز البحوث الأثرية في العالم

بالصور .. الدوادمي تشد أنظار الصحف ومراكز البحوث الأثرية في العالم

بعدما لفتت الاكتشافات الأخيرة في محافظة تيماء ومنطقة الجوف أنظار مراكز ومجلات البحوث الاُثرية حول العالم بعد العثور على آثار لاستيطان بشري يعود إلى 90 ألف عام، برز اسم محافظة الدوادمي بمنطقة الرياض في هذه المراكز والمجلات العالمية بعد الإعلان الاسبوع الماضي عن اكتشاف استيطان الجماعات الآشولية فيها قبل ٢٠٠ ألف عام.

ونشرت مجلة التقارير العلمية أحد مطبوعات مجلة الطبيعة Nature Scientific Reports في عددها الصادر أول من أمس (الخميس) هذا الكشف ضمن مشروع «الجزيرة العربية الخضراء» الذي تنفذه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالشراكة مع معهد ماكس بلانك الالماني وجامعة اكسفورد البريطانية وهيئة المساحة الجيولوجية وجامعة الملك سعود بالرياض.

< وتناقلت عدد من الصحف العالمية هذا الخبر، مبرزة هذا الكشف المهم.

وأشارت الدراسة إلى أن الحضارة الآشولية تعتبر أطول الفترات الحضارية التي عرفتها الجماعات البشرية.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها لتأريخ موقع يعود للحضارة الآشولية باستخدام طرق التأريخ العلمية.

وركزت الدراسة التي بدأت في سنة ٢٠١٤ على إعادة تقييم للموقع الأثري وطبقاته الأثرية باستخدام تقنيات حديثة من خبراء في دراسات ما قبل التاريخ والبيئة القديمة.

وأثبتت الدراسة أهمية موقع صفاقة الأثري بمحافظة الدوادمي ووجود دلالات للجماعات الآشولية قبل حوالى ٢٠٠ ألف سنة مضت؛ وهو ما يعد دليلاً على أحدث المواقع الآشولية في جنوب غرب آسيا.

وكشفت النتائج تنوعا في سلوك الإنسان في العالم القديم وما واجه أسلافه من عوائق في الطبيعة أثناء هجرتهم من إفريقيا وانتشارهم خارجها.

وترجح بعض الدراسات الحديثة التي تعتمد على المكتشفات الأثرية أن بداية الإنسان كانت في جنوب غرب آسيا.

ووفقا للدراسة فقد تميز الموقع بوجود صناعة حجرية متقدمة، اشتملت على الفؤوس الحجرية والشظايا الكبيرة، كما هو معروف في قارة أفريقيا، وفي ظل ظروف مناخية معتدلة.

وكانت أولى الدراسات العلمية التي تمت في موقع صفاقة، في الثمانينات الميلادية تحت اشراف ادارة الآثار والمتاحف آنذاك، وقام بها البروفيسور نورمان ويلن من جامعة ولاية تكساس الأميركية وعدد من الباحثين السعوديين والعرب، وبمشاركة علمية من قسم الآثار بجامعة الملك سعود، ممثلة بالدكتور غانم وحيدة، وتم خلالها تحديد عمر الأدوات الحجرية بالموقع لحدود ٢٠٠ ألف سنة مضت، من خلال التأريخ بواسطة اليورانيوم-ثوريوم، والتي لم تكن دقيقة بشكل كاف، تبعاً للإمكانات العلمية المتوفرة آنذاك.

وقد أظهرت الدراسات المناخية للجزيرة العربية وجود مناخ مطير في منطقة وسط الجزيرة العربية من ٢٤٠-١٩٠ ألف سنة مضت وكذلك ١٣٠-٧٥ ألف سنة مضت. وهذا أدى بدوره الى وجود شبكات متعددة من الأنهار والأودية وكثافة نباتية ساهمت في تحسين الظروف المعيشية للجماعات البشرية. وقد ساهم ذلك في أن يصبح موقع صفاقة أكبر موقع آشولي في الجزيرة العربية، خاصة وأنه يقع في نقطة اتصال بين روافد وادي الباطن ووادي السهباء.

وأظهرت هذه الدراسة احتواء موقع صفاقة على سبع طبقات أثرية، احتوى بعضها على أدوات حجرية آشولية مصنوعة من أحجار الاندسايت والرايوليت، واحتوت احدى الطبقات على أدوات حجرية موجودة في مكانها الأصلي، ولم تتأثر بعوامل التعرية الطبيعية.

وأكدت الدراسة ان التشابه في صفات الأدوات الحجرية بين موقع صفاقة وعدد من المواقع الآشولية غير المؤرخة في الجزيرة العربية يشير الى وجودها في فترة زمنية متقاربة، وتحديداً موقعي وادي فاطمة وجبة.

وأظهرت الدراسة المقارنة وجود تشابه كبير بين الصناعة الحجرية في موقع صفاقة مع مواقع آشولية متأخرة في اثيوبيا بشرق أفريقيا، على عكس المواقع الآشولية في منطقة بلاد الشام.

كما أبرزت الدراسة العلمية للفريق البحثي احتمال وجود اتصال حضاري بين الجماعات البشرية في العصر الآشولي بصفاقة مع جماعات العصر الحجري القديم الأوسط.

ويشير رئيس الفريق العلمي السعودي بالمشروع وعضو هيئة التدريس بقسم الآثار جامعة الملك سعود الدكتور عبد الله بن محمد الشارخ أن المملكة تزخر بمئات مواقع فترة ما قبل التاريخ التي يمكن أن تمدنا بمعلومات قيمة عن وجود الجماعات البشرية وكيفية تأقلمها مع الظروف المناخية السائدة، والاستفادة من الموارد الطبيعية المتوفرة في بيئتها.

كما يُقدر الفريق العلمي لمشروع الجزيرة العربية الخضراء الدعم والتوجيه من سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والذي سبق له زيارة الموقع والاطلاع على دلالاته الأثرية الهامة.

صحيفة الديلي ميل أوردت في هذا السياق تقريرا أكدت فيه أن علماء الآثار إكتشفوا أكثر من 500 أداة يقال أنها الأقدم في تاريخ السلالة البشرية

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن الآشوليين العرب انتهوا قبل أو في نفس الوقت من وصول الإنسان العاقل، ويقول الخبراء أنه يمكن أن يكون من بين أصغر المواقع الأشولية التي عثر عليها.

وأشارت الصحيفة أن الموقع الذي تم اكتشافه في المملكة العربية السعودية هو أول موقع أشولي معروف في شبه الجزيرة، إذ يتوقع العلماء أن الإنسان عاش هناك حتى 190 ألف سنة على الأقل، وفقاً لدراسة جديدة نُشرت في مجلة ساينس ريبورتس.

من جهتها، أكدت الدكتورة إليانور سكري من معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري: «ليس من المفاجئ أن يأتي الإنسان الأول هنا لصنع أدوات حجرية».

التعليقات : ٣
  1. الحقيقة موضوع مهم للغاية خصوصاً ان محافظة الدوادمي شهدت تطوراً ملحوظاً في جميع المجالات وقوع الدوادمي في نطاق الدرع
    العربي أيضاً لو نلاحظ في جميع هضاب الدوادمي يوجد نقوش أثرية تعود للعصر الجاهلي مثل قصيدة أمرؤ القيس
    كل الأمنيات لمحافظة الدوادمي التقدم ومن إنجاز الى إنجاز

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>